الشيخ محمد رشيد رضا
655
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فيه كلمته المشهورة في وصفه ومنها أنه يعلو ولا يعلى وأنه يحطم ما تحته . فخافوا أن تسمعها العرب فما زالوا يلحون عليه في قول كلمة منفردة تؤثر عنه حتى إذا ما أقنعوه بوجوب ذلك أطال التفكير والتقدير والنظر والتأمل والعبوس والتقطيب حتى اهتدى إلى الكلمة المأثورة عن جميع مكذبي الأنبياء في تسمية آياتهم سحرا فقال : سحر يؤثر - وقد تقدم بيان هذا في بحث الاعجاز من تفسير آية البقرة في التحدي . * * * ( 32 ) وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 33 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 34 ) وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 35 ) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * * * بعد أن بين تعالى مكر قريش بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين ما يدل على أن سببه الحجود والعناد فقال وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ في صحيح البخاري أن قائل هذا أبو جهل . قال الحافظ في شرحه من الفتح الظاهر أنه أبو جهل وان كان هذا القول نسب إلى جماعة فلعله بدأ به ورضي الباقون فنسب إليهم ، وقد روى الطبراني من طريق ابن عباس ان قائل ذلك هو النضر بن الحارث قال فأنزل اللّه ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) وكذا قال مجاهد وعطاء والسدي ولا ينافي ذلك ما في الصحيح لاحتمال ان يكونا قالاه ولكن نسبته إلى أبي جهل أولى ، وعن قتادة قال : قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها . اه وقال القسطلاني في شرحه له : وروي أن النضر بن الحارث لعنه اللّه لما قال ( إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) قال النبي ( ص ) « ويلك انه كلام اللّه » فقال هو وأبو جهل